سيد محمد طنطاوي

152

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

كتابهم من الإيمان برسول مصدق لما معهم . ولو اتقوا اللَّه في ترك الخيانة لاتقوه في ترك الكذب على اللَّه وتحريف كلمه ، ويجوز أن يرجع الضمير في « بعهده » إلى اللَّه ، على أن كل من وفي بعهد اللَّه واتقاه فإن اللَّه يحبه ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من لصالحات ، وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء . فإن قلت : فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من ؟ قلت : عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير » « 1 » . وبهذا يكون القرآن قد كشف عن مكر اليهود وخداعهم ، ورد عليهم فيما افتروه من أقوال باطلة ، وأثبت أنهم يكذبون فيما يدعون عن تعمد وإصرار ، وبين أن أداء الأمانة واجب على كل إنسان ، وأن كل من وفي بعهود اللَّه واتقاه فهو أهل لمحبته ورضاه . ثم توعد اللَّه - تعالى - الذين يخونون العهود ، ويحلفون كذبا بالعذاب الأليم ، ونعى على فريق من اليهود تحريفهم للكلم عن مواضعه ، وأنذرهم بسوء المصير فقال - تعالى - : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 77 إلى 78 ] إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ويَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ويَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) روى المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ) * الآية روايات منها : ما أخرجه الشيخان عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من حلف على مال امرئ

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 375 .